يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
202
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يكون أهداها لهم ليلبسوها في الحرب . فقد جاءت في ذلك رخصة وذلك لعلة ، واللّه أعلم . ذكر أبو أحمد عن الحسن بن ظهير ؛ وكان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ قال : رخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في القمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما أو وجع كان بهما . خرجه مسلم . وخرج أبو داود عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : إنما نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير . فأما المعلم من الحرير وسدى الثوب فلا بأس به . قال أبو داود : عشرون نفسا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقل أو أكثر لبسوا الخز . قال أبو الحسن اللخمي رحمه اللّه : الخز يعمل الآن بالأندلس داخل في جملة الحرير لأن سداه ولحمته حرير وليس كالذي يعمل في المشرق . وقال أبو محمد عبد الوهاب البغدادي رحمه اللّه : يجوز لباس الخز لأنه ليس بحرير وقد لبسه السلف وكرهه مالك لأجل السرف . وسيأتي تفسير الخز في باب الهاء مع القز المذكورين في بيت الخنساء : ونلبس في الحرب سرد الحديد * وفي السلم خزا وعصبا وقزا قال : والخز يصنع من الحرير ومن وبر الخزز وهو ذكر الأرانب ، وإلا فليس هو خزّا . ومن العلماء من كره ذلك أجمع ، وهو الأحوط لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه أحل لإناث أمتي الحرير والذهب وحرمه على ذكورها . فدخل في هذا الصبيان وغيرهم . وقال في حديث آخر : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة . وتمام الحديث : ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة ، ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا لم يشرب بها في الآخرة . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة . خرجه النسائي رحمه اللّه وقد تقدم بعضه . وتقدّم ذكر الحلة التي أهدى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمر رضي اللّه عنه فجاء بها ، وقال له : بعثت إليّ بهذه وقد قلت في حلة عطارد ما قلت . وكان عمر رضي اللّه عنه قد قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن عطاردا أقام حلة في السوق يعني للبيع . فلو اشتريتها يا رسول اللّه فلبستها للجمعة وللوفد إذا قدموا عليك .